تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
203
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وموضوع ، وهو محال . . . » « 1 » . وقد جاءت مناقشة السيد الشهيد للشيخ الأنصاري من هذه الزاوية ، وهي : أن استحالة بقاء العرض بلا موضوع إنما تكون في الأمور التكوينية ، لا في الأمور الاعتبارية ، فلا يوجد وجه صحيح لهذه الصياغة ، لاسيّما وأن الروايات عبَّرت بعدم نقض اليقين بالشكّ ، وغاية ما يمكن أن يستفاد منها هو اتّحاد المتيقّن مع المشكوك . وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد ، حيث قال : « وهذه الإشكالات نشأت من الصياغة المذكوة وهي لا مبّرر لها . . . وما ورد من تعبير الشيخ من استحالة قيام العرض في الخارج لا في موضوع ، واضح الجواب ، فإنّ الاستصحاب ليس إلّا تعبّداً ببقاء المستصحب حتى إذا كان عرضاً حقيقياً ، فضلًا عمّا إذا كان أمراً اعتبارياً ، ولا يشترط في هذا التعبّد عدا ترتّب الأثر على المتعبّد به بقاءً ، فإذا فرض ترتُّبه على ثبوت قضية « زيد عادل » المتيقّنة سابقاً أمكن التعبّد الاستصحابي ببقائه سواء كان تمام الموضوع في ثبوت هذا الأثر عدالة زيد - أي وجود تلك العدالة - أو كان الموضوع مركّباً من وجود زيد وعدالته ، فالميزان على كلّ حال : وحدة القضية المشكوكة والمتيقّنة ، المبرّر لصدق نقض اليقين بالشكّ » « 2 » . وهذا المعنى أشار إليه المحقّق العراقي أيضاً ، حيث قال : « لا يخفى عليك أن غاية ما يقتضيه البرهان المزبور إنما هو اعتبار الجزم بتعلّق الشكّ في القضية المشكوكة بعين ما تعلّق به اليقين السابق في القضية المتيقّنة ، وفي هذا المقدار لا يحتاج إلى إحراز وجود الموضوع خارجاً والجزم به في جريان الاستصحاب ، بل
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 291 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 115 .